الشيخ محسن العراقي
21
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
أَ لا تَتَّقُونَ و فَاتَّقُوا اللَّهَ . وهي في مصداقها وتعيّنها العملي والميداني : وَأَطِيعُونِ . وبهذه الطاعة تتحقق التبعيّة العملية والخضوع الحقيقي للّه سبحانه وتعالى وبذلك يتجلّى التوحيد العملي في سلوك الإنسان المؤمن باللّه وحده . التوحيد العملي وتوحيد الطّاعة : وقد تبيّن من الحديث الّذي أسلفناه أنّ التوحيد العملي في واقعه هو وحيد الطّاعة للّه سبحانه وتعالى ، فحقيقة العمل بالتوحيد ان لا يطيع الإنسان في سلوكه وفي جميع شؤونه الحياتيّة ( فرديّة كان أو اجتماعية ، سياسيّة كانت أو اقتصادية أم غيرها ) غير اللّه سبحانه وتعالى ، وان يطيع اللّه وحده في جميع ذلك . ففي مجال التوحيد النظري لا بدّ للموحّد أن لا يرى مؤثّرا في الوجود على نحو الاستقلال غير اللّه سبحانه وأن يعتقد أنّ الامر كله بيد اللّه ، وأن إلى اللّه تصير الأمور ، وأنّ له الخلق والأمر ، وأن له من في السماوات والأرض وما فيهما ، وأنّ له الملك وأنّه يَفْعَلُ ما يَشاءُ * ، ولا يفعل ما يشاء غيره . فإذا كانت شؤون الخلق والكون بيده كلّها ، بمقتضى التوحيد النظري ، فلا بد ان يوجّه الإنسان ارادته واختياره الوجهة الّتي يريده اللّه سبحانه وتعالى أي ان ينسجم في كل افعاله الإرادية والاختياريّة مع إرادة اللّه وأمره ونهيه ، وأن يجعل إرادة اللّه سبحانه